السيد محمد الصدر
216
أضواء على ثورة الحسين ( ع )
في ذلك . وليس أصحاب مسلم بن عقيل سلام الله عليه وعليهم إلا جماعة من ذلك المجتمع المعتاد على ذلك . فإذا انضم إلى ذلك حسن الظاهر والملاينة والمسايسة ، فقد أصبح الفرد ناجحاً في الامتحان أو الاختبار الاجتماعي ، وانتهى الأمر . المستوى الثالث : مستوى النظر إلى المواثيق المغلطة التي أخذها مسلم بن عقيل وأصحابه على ( معقل ) وقد أعطاهم من نفسه ما يريدون . ولم يكونوا يتصورون إن شخصاً ما من المسلمين يمكن أن يحيف بالعهد أو أن يحيف باليمين . وإنما قيام العلاقات بين الأفراد والمجتمعات كانت ولا زالت على شرف الالتزام بالعهود . وإلا كان الفرد ساقطاً بالمرة أمام الله والناس . ولم يكن يخطر على البال إن هذا الإنسان من الساقطين إلى هذه الدرجة . وهنا ينبغي أن نلتفت إلى ما ورد في تفسير قوله تعالى عن قول إبليس : مَا نَهَاكُمَا رَبُّكُمَا عَنْ هَذِهِ الشَّجَرَةِ إِلَّا أَنْ تَكُونَا مَلَكَيْنِ أو تَكُونَا مِنْ الْخَالِدِينَ . وَقَاسَمَهُمَا إِنِّي لَكُمَا لَمِنْ النَّاصِحِينَ « 1 » من أن آدم وزوجته لم يتصورا شخصاً يقسم بالله كاذباً . يعني أنهما حين سمعا إبليس يقسم بالله سبحانه صدقاه وأكلا من الشجرة . أقول : فكذلك الحال في مسلم وأصحابه من حيث إن العهد ملزم في الدنيا واليمين ملزم في الآخرة . فماذا بقي مما يكون أن يفعلوه أمامه ؟ . المستوى الرابع : إن مسلماً وأضرابه من خاصة أصحاب المعصومين ( عليهم السلام ) ، وأن قلنا بأنهم مؤيدون ومسددون بالإلهام . إلا إن ذلك مما لا ينبغي أن يؤخذ على أوسع نطاق :
--> ( 1 ) سورة الأعراف . آية ( 21 20 ) .